ابو جعفر محمد جواد الخراساني

193

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

لم تحوه الأفكار بالمقياس * ولا المبرّات عن الوسواس محرّم على بوارع الفطن * تحديده وهو عن الوهم بطن ولا الألباب واذهانها صفته » « 1 » . وقال أبو جعفر الثاني ( ع ) : « محرّم على القلوب ان تحتمله ، وعلى الأوهام ان تحدّه ، وعلى الضمائر ان تصوّره » « 2 » . لم تحوه الأفكار بالمقياس ، ولا المبرّات عن الوسواس ، قال أمير المؤمنين ( ع ) : « ولا تقطعه المقاييس لكبريائه » « 3 » . وقال ( ع ) : « لأنّه اللطيف الّذي إذا أرادت الأوهام ان تقع عليه في عميقات غيوب ملكه ، حاولت الفكر المبرّات من خطر الوسواس ادراك علم ذاته ، وتولّهت القلوب إليه لتحوي منه مكيّفا في صفاته ، وغمضت مدال العقول في حيث لا تبلغه الصفات لتنال علم إلهيّته ، ردعت خاسئة وهي تجوب « 4 » مهاوى سدف « 5 » الغيوب ، متخلصة إليه سبحانه ، رجعت إذ جبهت ، معترفة بأنّه لا ينال بجور الاعتساف كنه معرفته » « 6 » . وقال ( ع ) : « اتقوا اللّه ان تمثّلوا بالربّ الّذي لا مثل له ، أو تشبّهوه من خلقه ، أو تلقوا عليه الأوهام ، أو تعملوا فيه الفكر ، أو تضربوا له الأمثال ، أو تنعتوه بنعوت المخلوقين ، فإنّ لمن فعل ذلك نارا » « 7 » . وقال ( ع ) : « وحار في ملكوته عميقات مذاهب التفكير » « 8 » . وقال ( ع ) : « وارتفع عن أن تحوى كنه عظمته فهاهة « 9 » رويّات المتفكّرين » « 10 » . وقال الحسين ( ع ) : « يصيب الفكر منه الإيمان به موجودا ، ووجود ايمان لا وجود صفة » « 11 » . محرّم على بوارع الفطن ، تحديده ، وهو عن الوهم بطن ؛ اي استتر عن ادراك

--> ( 1 ) . البحار 4 : 289 / 20 . ( 2 ) . المصدر 4 : 154 / 1 . ( 3 ) . المصدر 90 : 138 / 7 . ( 4 ) . تجوب : أي تخرق أو تقطع . ( 5 ) . السدف : الظلم . ( 6 ) . البحار 4 : 275 / 16 . ( 7 ) . المصدر 3 : 298 / 25 . ( 8 ) . المصدر 4 : 269 / 15 . ( 9 ) . فهاهة : العيّ . ( 10 ) البحار 4 : 275 / 16 . ( 11 ) . المصدر 4 : 301 / 29 .